الشيخ الأنصاري

86

كتاب الطهارة

قال في محكيّ المصابيح بعد ذكر كلامهم في أنّها مع الأفعال بحكم الطاهر - : إنّ قضيّة ذلك عدم وجوب تجديد الوضوء والغسل لغير الصلاة من الغايات ، كالطواف والمسّ ودخول المساجد وقراءة العزائم ونحوها ، ويظهر ذلك من كلماتهم في الصوم والوطء ، وينبغي القطع به على القول بجواز فصل العمل عن الوضوء والغسل ، ومن البعيد وجوب إعادة الغسل عليها للطواف . ومن المعلوم عدم وجوب استقلال دخول المساجد بغسلٍ غير غسل الطواف . وكلام الأصحاب غير محرّر في هذا المقام « 1 » ، انتهى . وتبعه بعض مشايخنا المعاصرين ، فقال : لا ينبغي الإشكال في ظهور عبارات الأصحاب في عدم وجوب تجديد شيءٍ من ذلك عليها بعد فرض محافظتها على ما وجب عليها للصلاة ؛ لأنّها تكون بحكم الطاهر من هذا الدم ، فلا يؤثّر استمراره أثراً ، نعم يحتاج إلى الوضوء أو الغسل مع عروض أسباب أُخر موجبة لها من الجنابة والبول ونحوهما « 2 » ، انتهى . وقد جزم بعض آخر من مشايخنا في كتابه « 3 » بكفاية الأغسال والوضوءات الواجبة في الكثيرة لجميع الصلوات التي بعدها ، حيث قال : وتصليّ غير الرواتب والقضاء في غير أوقاتها أو فيها مؤخّراً عن الصلاة من غير غسل ولا وضوء إلَّا من حدث آخر موجب لها من بولٍ أو منيٍّ أو نحوهما ؛ لعموم الأمر بها ، وعدم ثبوت مانعٍ سوى الدم ولم يثبت مانعيّته ، ولا وجوب الغسل لكلّ صلاة ، إنّما الثابت الأغسال الثلاثة ، فتأمّل ، انتهى .

--> « 1 » المصابيح ( مخطوط ) : الورقة 367 . « 2 » الجواهر 3 : 362 . « 3 » لم نقف عليه .